Posted by: salemarabic | March 27, 2008

متفائل بتشاؤم

” رنين أقفال الحديد يموت في سأم صداه
ذاك ليل مر ، فانتظري ليلا سواه ”

كلمات بدر شاكر السياب ، ذلك السوداوي الذي مات مكتئبا في زمن التفاؤل … هل كان يتكلم عن امرأة ، أم عن الإنسانية ، عنّا جميعا؟

علي الإعتراف بخطيئتي الأزلية ، خطيئة التشاؤم ، النظر إلى الغد بعين أثقلها الملل ، لا تبحث أبدا عن الأمل في مستقبل أفضل ، وإنما تردد ” اليوم أحسن من الغد “.

هل تنطفيء الحياة فعلا ، أم أنها تشرق على غد أكثر روعة ، ولكن بمعايير مختلفة لا تراها عقولنا المجردة؟ هل فعلا أن كوارثنا الشخصية ، وأحزاننا هي مسامير تدق بمطرقة الحياة في نعشنا ، أم أنها أصابع تحاول فتح أعيننا على حقيقة العالم ، تحاول أن تنحت شخصياتنا وهوياتنا، أن تجعل منا أشخاص أفضل يفهمون مأساة العالم ، ويحاولون نفض رماد الكارثة عن البشرية.

لو كانت حياتي علمتني أي شيء ، فهو أن العظماء وحدهم تصنعهم الكارثة، وأولئك الذين لم يروا الجحيم تسعى على الأرض لا يستحقون الإنتماء إلى الإنسانية.

الحياة أعمق من مشاكلنا اليومية. كل ما نحتاجه هو تلك اللحظة النورانية التي نصل فيها إلى قمة الألم ، إلى منتهى المعاناة مغلقين أعيننا فاقدين الأمل نهائيا ، لنفتح أعيننا ونرى عالمنا اليومي ، مختلفا تمام الإختلاف عن ما كان عليه قبل لحظة.

سنرى البشرية ، في صراعها الأزلي مع نفسها ، في صمتها في قلة حيلتها وهي تحاول كسر أقفال الحديد وخنق الليل، هائجة ثائرة على نفسها ، حينها فقط سننسى آلامنا الشخصية ونندمج مع البشرية ونصارع لا لأنفسنا هذه المرة ، وإنما للآخرين، نصنع بأيدينا وطنا بديلا من الحرية.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: