Posted by: salemarabic | March 31, 2008

المطر يسقط إلى الأعلى

” يوم من مذكرات رجل ميت”
حالتي النفسية، كحالة هذه الأرض، عطشى بلا شك لشيء من المطر العابر لذلك الفراغ البارد بين سطح الأرض والغيوم البائسة العابرة بملل لسمائنا الحارة الكئيبة. أنا لست بالرجل المتفائل، فقدت نفسي التفاؤل وأنا في سن العاشرة، عندما اكتشفت أني الحياة ساحة قتال، يموت فيها الضعيف إن لم تتعلم أصابعه انتزاع حقها من تلك الوحوش الآدمية الطليقة الحاملة لضمائرها في زجاجات سوداء من النسيان، ملقية إياها أزلا تحت كومة من اللامبالاة.

في سن الخامسة عشر، أوهمت نفسي أن الحياة ستكون أكثر سهولة، وعلى درجة أكثر من الجمال، وأن العالم سيكون أكثر إشراقا ، ولكن الحياة كانت تقف ممسكة بسلسلة من حديد أسود ثقيل ينتهي طرفه الآخر عند رسن من حديد عميق الألم يحيط برقبتي ويشدها إلى سطوة الزمان وتعثر الحظ. صارعت سوء حظي وصعوبة الحياة، ولكنني لم أستطع انتزاع ذلك الرسن من حول رقبتي ، فأمسكت ما أستطعت من ألوان ، وطليت ذلك الرسن بألوان فاقعة جميلة علها تواري ذلك الرعب الذي يحيق بي حيثما كنت.

في الثامنة عشر، كان العالم على وشك أن يتغير، كانت فرصتي الوحيدة في الخروج من هذا البؤس، كانت فرصتي الوحيدة ، مفتاح ذلك الرسن في يدي ، أدرته في قفل الحديد فانكسر، انتبه الزمان لمحاولتي للهرب فغضب، ولكنه انتظر حتى تشرق الحياة بشيء من التفاؤل، بشيء من الروعة قبل أن يرنح يده إلى الخلف ويسددها إلى وجهي بعنف منهيا أعواما من الأمل، محطما وجهي إلى الأبد.

الآن، في هذا العمر، وعلى عتبة نهاية جديدة، حيث الحياة أكثر روعة وجمالا، حيث كل شيء جميل ومشرق، تنظر عيناي إلى الأفق فلا ترى الزمان بسلاسله، ولكني أسمع صوت صليل السلاسل ، ويشتم أنفي رائحة مصيبة في الأفق من شأنها أن تهشم ما تبقى على وجهي من ملامح.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: