Posted by: salemarabic | October 9, 2008

الإمارات … أو ما تبقى منها

إنتهى عصرالعروبة ودفن حلم عبد الناصر الساذج في وحدة عربية معه في تراب مصر التي كفنها أنور السادات ودفنها في تل أبيب عندما وضع يده بيد الصهاينة ووقع معاهدة سلام في زمن الحرب. إنتهى عصر القومية العربية، وبدأ عصر العولمة، ذلك المسطلح السخيف الذي يخفي تحته مسطلح الغوربة أو إتباع الغرب في ديموقراطية مفتعلة من المفترض أنها ستخرج مجتمعاتنا من التخلف، وهي إنما أخرجتنا من هويتنا لنصبح كلنا مواطنين أمريكين في دول عربية.

الإمارات، كدول الخليج بأسرها، كدول العالم العربي بأسره، وضعت في أصيص من التراب الغربي لتتحول إلى نبتة غربية في الباطن ترفض جذورها هذا التحول وتبقى قيمها راسخة في ترابها الأصلي الذي ولدت فيه.

ملعونة هي العولمة التي تدفعنا لترك هويتنا، والهرب من تاريخنا العربي القديم نحو أحضان الغرب العاري من القيم والأخلاقيات، مجتمعات خلقتها حربين عالميتين وديكتاتورين أمثال موسوليني وهتلر تاركين خلفهم آيدولوجيات شاذة أصبحت في غمضة عين إلى أديان تتبعها الشعوب الحالية. يجب أن لا نخطيء للحظة بالإعتقاد أن النازية زالت أو خبت نار العنصرية التي خلقتها في الأساس، ويجب أن ندرك أن الديموقراطية ما هي إنما ثوب رقيق تستتر به عقليات تشمئز من الوجود العربي على خارطة العالم، محولة مئات السنوات من الحضارة إلى تاريخ ممسوخ مدعين أن هذا التاريخ هو أساس العنف والإرهاب الحديث. أصبحنا الآن ضمن الشرق الأوسط، أو الشرخ الأوسخ كما قال أحد الكتاب الذين أحترمهم في يوم من الأيام، لأن هذه البقعة وسختها قذارة الغرب وفتات حضارته التي إنسكب على رؤوسنا ما تبقى في الدلو

الإمارات، الإمارات .. أين إختفت الإمارات من كل هذا. في أي دوامة سحبت هذه الدولة، أي مطر فكري هو الذي أمطر علينا وأنبت حولنا كل هذه المظاهر الغريبة الدخيلة على هذا المجتمع الذي كان محافضا في يوم من الأيام، ليصبح أكثر من الغرب إنفتاحا. عندما نرى كل المضاهر السلبية في الدولة أصبحت شيء “عادي” فهذه نهاية المطاف

التغير الذي حدث في الإمارات في السنوات الماضية هو تحول أكثر منه تغير، فالهوية كادت أن تمحى تماما، وكاد المواطن أن يصبح شبيها بسكان أمريكا الأصليين، مهمشين بلا ذكرى أو حتى تاريخ متبقي

أنا على يقين أن حكومة الإمارات تعمل على تغير هذه الصورة من خلال الإعلام، وأنا مدرك تماما أن حكومة الدولة قادرة على إحداث تغير واضح في آيدولوجية الشعب وسحبه مرة أخرى إلى منطقة الهوية الوطنية وجعله جزء من هذه الدولة من جديد

التذمر من حال الإنفتاح لا ينفع أحد من أبناء الإمارات، ولكنه يفتح الأعين على الواقع إذا لم تسكت الأفواه، ومن واجب كل مواطن أن يبدأ في التمسك بهويته وبناء هذه الهوية في أبناءه

نسبة المواطنين في الدولة في إنكماش، والحل الوحيد لهذه المشكلة هو في تقليل عدد الوافدين على الدولة من الأجانب، وإبقاء أفضل الخبرات وتطوير المواطن رغما عنه لا برضاه. يجب أن يكون التعليم جزئا من هذه المنظومة الوطنية، ويجب أن يكون واضحا أن المظاهر الغربية هي ليست جزء من هذا الوطن، وهي خاصة بالغرب لا بنا نحن


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: